كان يحزم أمتعته في عجلة من أمره وانا اراقبه من بعد بدني... عن قرب روحي كقرب القلب النابض من الجسد العليل وعندئذ أطلقت زفرات من حنايا أضلعي المغلولة تناقلتها جدران صمت تلك الغرفة الصغيرة آه منه.. ومن عجلتـــــــــــه.....
فكل مرة يذهب بطيئاً..متثاقلاً خطواته..ناسياً أو متناسياً بعضاً من أمتعته,أما اليوم فرحيله يؤرقني يخيفني يشتت أفكاري..ويعل بدني..قلت في نفسي :أتمنى لو أنه ينسى بعض ذكرياتي على إحدى المناضد الموجوده بجانبه أو بعضاً من أيامي الماضية على احد الشرفات المطله على المستقبل المجهول....
أو يقوم بتعليق أحد ثياب الأمل البالي في أحد خزائنه..أو يعود فيلقي بكلمة الفراق في سلة المهملات لتنُسى تلك وتُلغى من القاموس إلى الأبد...
رمقني هذا العام بنظرة عابرة فقال لي...
مابالك تنظرين إلي كأنني أنا الوحيد الذي أغادر كل عام فكل الذي سبقوني كانت نهايتهم الحتمية هي المغادرة النهائية دون رجعه؟فقلت له:وهل أنت كالذين سبقوك؟ هل أنت عام عابر في حياتي؟
فأكملت له بأني سأفتقدك وسأفتقد كل يوم من أيامك فأيامك نقطة تحول في حياتي لا أعلم بداية أم نهاية فقال:أرجوك اطردي منك أشباح الحزن والألم ,وابدئي مع من بعدي حياة جديدة عالم آخر فبنهايتي بداية لك ةلغيرك....وبنهايتي تجديد أمل...فبقدر ماأعطيت غيري سيعطيك الأجمل والأروع...فأنا إلى الآن قطرة في بحر عمرك القادم ..فلا تستقبلي زائرناالجديد بالحزن والألم فعودي إلى ابتسامتك السابقة وأنفضي عنك غبار الهم والحزن ولا تنتظري ساعة الفراق وإلا شقوتي في أيامك المتبقية ....
واستشفي الحياة من باب الأمل ...واستنيري بنور الحب والعزم والصبر ....
فكان يخاطبني بكل هدوئه المعتاد.. وبداخلي ثوران للبقاء حتى آخر كلمة كان يقولها فسيكــون لقاؤنا الأخيـــر, واستدار ناحية الباب وقال:وداعـــــــــــــــــاً
هذه رحلتي الأخيرة معك وستأتيك هديتك مني في العام الجديد والقدر يقدر لك ذلك فارقبيها. . وأنتي ماذا تودين أن تهديــني؟
فقلت له :عام مضى من عمري ألا يكفيك؟! وأما عن هديتك لي فإذا كانت مثل عامك الحالي فأرجوك ارحل دون رجعة '
تبسم قائلاً: أعدك بأن تكون هديتي لك لقاء حار مع من أحببتي...
ولكن لا تنتظري ذلك اللقاء فربما التقيتي بهم في الجنان عند ربك...
ارجوا ان تكون اعجبتكم القصة
بالتوفيق ..